أبي الفدا

181

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

لأنّ المضمر المتصل لا يعطف عليه إلّا بعد توكيده بمنفصل ، فلمّا تعذّر عطف زيد على التاء في جئت ، تعيّن النّصب على المفعول معه « 1 » ، وإن كان الفعل معنوّيا فإن صحّ العطف تعيّن ، نحو : ما لزيد وعمرو ، وما شأن زيد وعمرو ، لأنّه لم يتقدمه فعل ، والإضمار خلاف الأصل فكان جرّه متعيّنا ، ومنهم من يجوّز النصب فيه ، ويجعل العطف راجحا لا واجبا « 2 » وإن لم يصحّ العطف تعيّن / النصب نحو : ما شأنك وزيدا ، وما لك وزيدا ، وإنّما تعيّن النصب لامتناع العطف على المضمر المجرور من غير إعادة الجار لتنزل المضمر مع الجار منزلة جزء الكلمة الواحدة « 3 » ولا يجوز تقديم المفعول معه على الفعل « 4 » ولا على الفاعل ، خلافا لابن جني « 5 » فإنه يجوّز : جاء والطيالسة البرد « 6 » . ذكر الحال « 7 » وهي الأولى من المشبّهات بالمفعول ، ووجه شبهها به أنها فضلة « 8 » ، والحال يذكّر ويؤنّث ، وسمّيت حالا لعدم ثبوتها لأنّها من حال يحول إذا تغيّر ، ويدلّ على ذلك أنّ الحال لا يجوز أن يكون خلقة ، ولا يكون إلّا صفة غير لازمة غالبا ، فلذلك لا تقول : جاء زيد طويلا ولا أحمر ، وحدّها : أنها ما يبيّن هيئة الفاعل والمفعول لفظا أو معنى ، حالة الفاعلية والمفعولية فقولنا : ما يبيّن ، كالجنس ، وهيئة الفاعل أو المفعول فصل ، فخرج بالهيئة غير مبيّن الهيئة سواء كان مبيّنا للذات كالتمييز ، أو لم يكن كالنّعت ، وخرج بإضافة الهيئة إلى الفاعل أو المفعول ، النعت نحو : جاءني

--> ( 1 ) شرح الوافية ، 218 . ( 2 ) شرح المفصل ، 2 / 51 . ( 3 ) شرح الكافية ، 1 / 197 وشرح التصريح ، 1 / 345 . ( 4 ) تسهيل الفوائد ، 99 وشرح الأشموني ، 2 / 137 . ( 5 ) أبو الفتح ، عثمان بن جني ، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف ، له تصانيف كثيرة توفي 392 ه . انظر ترجمته في الفهرست ، 128 ونزهة الألباء 332 وبغية الوعاة ، 2 / 132 . ( 6 ) الخصائص ، 2 / 383 . ( 7 ) الكافية ، 393 . ( 8 ) قال الزمخشري في المفصل ، 61 « شبه الحال بالمفعول من حيث إنها فضلة مثله ، جاءت بعد مضي الجملة ، ولها بالظرف شبه خاص من حيث إنها مفعول فيها » ولم يتحدث ابن الحاجب عن هذين الشبهين في شرح الكافية 1 / 289 ولا في شرح الوافية ، 218 .